الشيخ السبحاني

62

رسائل ومقالات

العلم ومن ثَمَّ إلى تجرّد العالِم وهو النفس . 3 . قدرة النفوس البشرية على ما لا يتناهى : النفوس البشرية تقوى على ما لا تقوى عليه المقارنات للمادّة ، لأنّها تقوى على ما لا يتناهى ، والقوى الجسمانية لا تقوى على ما لا يتناهى . 4 . عدم حلول النفس في البدن : إنّ النفس لو كانت جسمانية لحلّت في جزء من البدن من قلب أو دماغ ، فيلزم أن تكون دائمة التعقّل له ، أو غير عاقلة له أصلًا . والتالي باطل ، لأنّ النفس تعقل القلب والدماغ في وقت دون وقت . 5 . استغناء النفس في التعقّل عن المحلّ : إنّ النفس الناطقة تستغني في عارضها وهو التعقّل عن المحلّ ، بدليل أنّها تعقل ذاتها ولآلتها من غير حاجة إلى آلة كما مرّ ، فتكون في ذاتها مستغنية عن المحلّ ، وإلّا لكان المحلّ آلة لها في التعقّل ، فلا تكون مستغنية عن الآلة في تعقّلها أيضاً . هذا خلف . 6 . عدم تبعية النفس للجسم : إنّ النفس الناطقة لو كانت منطبعة في الجسم لكانت تابعة له في الضعف والكمال كالسمع والبصر ، والتالي باطل . فإنّ الإنسان في سنّ الانحطاط يقوى تعقّله ويزداد مع كون البدن في النقصان والانحطاط . 7 . النفس الناطقة ليست منطبعة في الجسم : إنّ النفس الناطقة غير منطبعة في الجسم لحصول ضد ما هو حاصل للقوى المنطبعة من حيث هي منطبعة ، للنفس الناطقة . توضيحه : أنّ القوى الداركة بالآلات يعرض لها الكلال من إدامة العمل ، والأمر في القوى العقلية بالعكس ، فإنّ إدامتها للعقل وتصوّرها للأُمور الّتي هي أقوى يُكسبها قوّة وسهولة قبول لما بعدها .